الشيخ الأنصاري

301

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ذهب جماعة من أصحابنا - ومنهم بعض الأفاضل « 1 » - إلى أنّ ظاهر الأمر قاض بالتعبّديّة . ويظهر من جماعة أخرى أنّ الأمر ظاهر في التوصّليّة « 2 » . ولعلّه الأقرب . واحتجّوا في ذلك بأمور ، أقواها : أنّ العقل قاض بوجوب الامتثال بعد العلم بالأمر ، ولا يتحقّق إلّا بقصد القربة والإطاعة . وفيه : أنّه مصادرة محضة ؛ إذ الكلام إنّما هو في وجوب الامتثال ، فإن أريد بالامتثال مجرّد عدم المخالفة والإتيان بالفعل فهو مسلّم ، لكنّه ليس بمفيد . وإن أريد به الإتيان بالفعل على وجه التقرّب - كأن يكون الداعي إلى الفعل نفس الأمر - فهو ممنوع . والقول بأنّ العقل قاض بذلك ليس بسديد ، إذ غاية ما يحكم به العقل بعد العلم بالأمر هو عدم المخالفة وعدم ترك المأمور به في الخارج . فإن استند في ذلك إلى أنّ الإتيان بنفس الفعل في الخارج على تقدير أن يكون الامتثال به مطلوبا للآمر يعدّ من المخالفة التي يحكم بقبحها العقل - على ما عرفت - نقول : نعم ، ولكن الكلام بعد في اعتبار الامتثال في المأمور به ، وليس المستفاد من الأمر إلّا مطلوبيّة الفعل فقط ، فلا مخالفة على تقدير الإتيان به ، كما لا يخفى . مع أنّ الاستدلال المذكور خارج عمّا نحن بصدده ، إذ الكلام إنّما هو في أنّ الأمر ظاهر في الوجوب التعبّدي أو التوصّلي . والوجه المذكور ممّا لا مساس له به على ما هو غير خفيّ .

--> ( 1 ) مثل العلّامة في مبادئ الوصول : 114 ، وكاشف الغطاء في كشف الغطاء 1 : 163 . ( 2 ) منهم : الشيخ محمد تقي في هداية المسترشدين 1 : 679 - 683 ، وصاحب الفصول في الفصول : 69 ، والقزويني في ضوابط الأصول : 153 ، والسيّد المجاهد في مفاتيح الأصول : 132 .